وعود الليل المشاغب
في كل ليلة يسقط القمر في البحيرة المجاورة
تخرج العاشقات متخفيات في ظلال الأشجارتحرسهن فضة الأنجم
ونداءات الشواطىءمحتميات بمواعيد عشاق ينتظرون خارج أسوار المدينة
وفي عودتهن لبيوتهن
المحصنة بآخر رمق من الليل؛يرتفع نحيب أرواحهن المثكولة بالفراق
ويهرب الموج
تاركاً أقدامهن تنطبع في رمال الساحل
فيما الريح ترفع خبب أثوابهن
كطبول الحرب،الأبواب تنفرج في الفضول،وأضواء النهارتقدم للحكايات أدلة الفضيحة.
لا تشفى قلوب العاشقات من جراحها،لا يهطل المطر.
بدأتُ أنسى انكسارات الليل
وخيانات الأزقةالتي اعتقدتُ أنها رفيقتي ذات يوم
تعلمتُ انتظار الصباحات للجلوس في الشرفةوتأمل ما بقي من الأشجاربعد عواصف الخريف.
تعلمتُ استدعاء هزائم الأمكنةبدلاً من التخفي في ظلالها
فإذا ما صاح طائر في حديقة الذاكرة
تشاغلتُ بالتذكر إلى أن ينطفىء النصف الأعتى من النهار
بعدها أعود بحثاً عن قمر يُضيء عزلة المساء.
صرتُ أجدّلُ الوقت الطويل،أتفحّص السماءملّوحة لأنجمها الشبيهة بالخرز الطائر
وأدعك المصابيح المغبرّة
ثم أذهب للنوم لا لشيءبل لأتجنب الوحدة.
ما تتركه لنا الوحدة
أغمض عيناي لتأمل حافة أجفاني واحتفاء رنات الضوء السكرانةفي مطر المساء.
الدهاليز تُحكم عتمتهالكن الأصوات ما زالت ترتجف في برد الطرقات.
أغمض عيناي لأمعن الإنصات لصفير الريح البعيدةوهي تدفع عجلاتها فوق الإسفلت أو تكنس شعر الأشجار.
المدينة برمتها تستحم في الأغبرة والأمواه
قلبي يتطوح بين الأسواروعيناي ثابتتان خلف أجفانهماعلى أمل أن يطرق الباب كائن ما
أن يرن الهاتف أو أن يصيح منبه البريد الإلكتروني.
عيناي مغمضتان وأظنني سأنام
قبل أن يتذكرني أحد.