الأربعاء، 7 يناير 2009

عبدالله السبب

“المرايا تحدث اخبارها”
1-

“الآن”
فيما الشمس
تمشط شعرها وتغني
فيما البحر
يحصي ملوحته ويزمجر
فيما الليل
يبارك بحرا
يذرف موجا
يبث غرقا
في معركة
فيما.. وفيما.. وفيما
يبدو لي
أن دمارا يافعا
وأنيقا
مبرمج سلفا
يتهيأ.. للانفجار”.
2-
“في المرآة
نتجنب وعورة السكوت
ومشقة الكلام
في المرآة
يتوهج كل شيء
القلقُ
والأرقُ
والأوجاع الأخرى
في المرآة وجوه
وجهي أحدها
والبقية أوجهي الأخرى
في المرآة أنا”.

الجمعة، 6 يونيو 2008

نجوم الغانم

مرادفات الحكمة


وعود الليل المشاغب
في كل ليلة يسقط القمر في البحيرة المجاورة

تخرج العاشقات متخفيات في ظلال الأشجارتحرسهن فضة الأنجم

ونداءات الشواطىءمحتميات بمواعيد عشاق ينتظرون خارج أسوار المدينة

وفي عودتهن لبيوتهن

المحصنة بآخر رمق من الليل؛يرتفع نحيب أرواحهن المثكولة بالفراق

ويهرب الموج

تاركاً أقدامهن تنطبع في رمال الساحل

فيما الريح ترفع خبب أثوابهن

كطبول الحرب،الأبواب تنفرج في الفضول،وأضواء النهارتقدم للحكايات أدلة الفضيحة.
لا تشفى قلوب العاشقات من جراحها،لا يهطل المطر.


الخرز الطائر

بدأتُ أنسى انكسارات الليل

وخيانات الأزقةالتي اعتقدتُ أنها رفيقتي ذات يوم

تعلمتُ انتظار الصباحات للجلوس في الشرفةوتأمل ما بقي من الأشجاربعد عواصف الخريف.

تعلمتُ استدعاء هزائم الأمكنةبدلاً من التخفي في ظلالها

فإذا ما صاح طائر في حديقة الذاكرة

تشاغلتُ بالتذكر إلى أن ينطفىء النصف الأعتى من النهار

بعدها أعود بحثاً عن قمر يُضيء عزلة المساء.
صرتُ أجدّلُ الوقت الطويل،أتفحّص السماءملّوحة لأنجمها الشبيهة بالخرز الطائر

وأدعك المصابيح المغبرّة

ثم أذهب للنوم لا لشيءبل لأتجنب الوحدة.

ما تتركه لنا الوحدة
أغمض عيناي لتأمل حافة أجفاني واحتفاء رنات الضوء السكرانةفي مطر المساء.

الدهاليز تُحكم عتمتهالكن الأصوات ما زالت ترتجف في برد الطرقات.

أغمض عيناي لأمعن الإنصات لصفير الريح البعيدةوهي تدفع عجلاتها فوق الإسفلت أو تكنس شعر الأشجار.

المدينة برمتها تستحم في الأغبرة والأمواه

قلبي يتطوح بين الأسواروعيناي ثابتتان خلف أجفانهماعلى أمل أن يطرق الباب كائن ما

أن يرن الهاتف أو أن يصيح منبه البريد الإلكتروني.

عيناي مغمضتان وأظنني سأنام

قبل أن يتذكرني أحد.

الخميس، 5 يونيو 2008

عبد العزيز جاسم

“لا لزوم لي”

“متسكع برونزي الرأس
يقلب مدية حادة في كفيه
ويبحلق في اخدود
تنتشر فيه
احلام قطاع الطرق
بائس هو ويتلعثم
ساهم ايضا
وله بسالة الجريمة
متسكع رقيق وبنجمة آفلة
يوشك على ان يندم
ولا يفعل”.
إفتح تابوتك ..وطر
القُرْصان
منذُ قَرْنٍ لم يفتحْ فَمَهُ. لم يَفتحْهُ حتَّى للأكْلِ ربَّما، ولَمْ يُنادي على أحَدٍ مُطلقاً، ساكنُ الدَّار الخَرِبَةِ بِعُقُوصِهِ البَيْضاءِ. مَنْ عاشَ وحِيْداً في مَفْرقِ الأذَى وفَلَواتِ الهَبَابِ. يُنَظِّفُ بُنْدُقِيَّتَهُ في كلِّ يَومٍ ويُحدِّقُ هادئاً كعُيُونِ نَهْرٍ قديم، لا تَجِدُ أَحَداً يُرافقهُ، وما مِنْ أَحَدٍ عَرَفَ لونَ عَيْنَيْهِ. كانوا يُسمُّونهُ القُرْصَانَ، كانوا يُسمُّونهُ الزَّعيمْ! إلاّ أَنَّهُ بصنْدَلٍ من جِلْدِ السِّنَورِ، وبعُكَّازٍ مثلَ ضَرّابَةِ النَّاقوسِ؛ كانَ يمشي مُلثَّماً كساريةِ مَركبٍ مُغادرٍ دوماً.لم يَكُن بَغلُ الحانوتيِّ يَصْهلُ عندَ مرورهِ، وشَجر السِّدْرِ تعلَّمَ أَنْ يَنْحني أمامَهُ. الشَّاهِيْنُ يَقِفُ على كَتْفهِ ولا يَجرحُهُ، والنَّاسُ لا يُلوحونَ لهُ ولا يَصرُخُون خشيةَ إزعاجهِ. مأذُونٌ بولايةِ نَفْسهِ وتَنَفُّسِهِ. لا يُخالِطونَهُ ولا يُخالطهُمْ. لا يَقْتربُ ولا يُقَرِّبُ. لكنَّهُ بلا صَوتٍ، ظَلَّ يَحفُرُ في السِّرِّ نفقاً من أَجلِ شَمْسٍ غارِبَةٍ.***حينَ كان صبياً، نَفَضتِ الصّاعِقَةُ يَدَهُ، وحَطَّمَ كَعْكةَ مِيْلادهِ أَمامَ الضُّيُوفِ. وحِيْنَ طَعَنَ الجُنْدِيُّ الأحمر والدَهُ في السّوقِ القديمِ، أطْعَمهُ البَعْرَ وعلَّقهُ كجَدْي مَشنوقٍ في رأسِ المنارَةِ. مِنْ يَوْمِها وهوَ يُغِيرُ على دَمِهمْ. يَظْهرُ لَهُم في الليالي كَشبحِ المآتِمِ. يَثقُبُ قَلْباً أو قَلْبَيْنِ. يَحْرقُ ثُكْنَةً أو ثُكْنتيْنِ. وَيخْتفي في كُهوفٍ لا تَصِلُها الكلاب.***فوقَ هَضَبةٍ عاليةٍ، أقاموا لهُ مِشْنَقةً، وأَمروا الفَصائلَ كلَّها بالبحثِ عنهْ. العُملاءُ المَحليّونَ بحثوا عنهُ أيضاً. في لِحَاءِ النَّخِيْلِ. في بُيُوتِ العَناكِبِ. في فُرْجَاتِ الغَابِ. في قُدُوْرِ الطَّبْخِ، بحثوا عنهُ. في وسَطِ الثُّغورِ وبينَ أَكمامِ الظلام. في أقنانِ الدَّجاجِ. في مُخْلاةِ الحُصان. في المُهودِ والجِرارِ والخِيَم. في الهَوادِجِ والنَواعِيْرِ والمَعاجِنِ. في صَناديقِ الجَدّات. في الجِّبالِ والمَقابِرِ والبَراميل. في سُفنِ الصيّادينَ وحبَّاتِ اليَقْطينِ الكبيرةِ. وفي كُلِّ ما يَعْلو، ويَسِيلُ، ويُغَطّى، وَيَتوارى، ويَستَديرْ؛ بحثوا عنهُ، وما وجَدوهُ!لقَدْ انقَضى ذلكَ الزَّمانُ الآنَ، وماتَ مَنْ ماتَ وعاشَ مَنْ عاش. ولكِنَّنا، نحنُ مَنْ كَبِرْنا تحتَ بُرْجِهِ. مَنْ لَمَسْنا بقاياهُ. مَنْ عِشْنَا مَعَهُ تَحْتَ سَماءٍ مَعْصورَةٍ كقَمِيصٍ مَغْسولٍ دونَ صابون. نحنُ من واريناهُ تُرابَ التَّلِّ وصَلَّيْنا عليهِ في العاصِفَةِ الشِّتْويَّةِ. ما زِلْنا نَصْعدُ مَرْقى ذاكَ التَّلِ المَهْجورِ، لنَراهُ يَجلسُ وحيداً بلثامهِ فوقَ قَبْرهِ، وبِمواجَهةِ البلادِ الَّتي نَسيتْهُ تماماً: يُقشِّرُ النّورَ بأصابعهِ، ويَحْشرُ العالَمَ في كومَةِ تِبْن.لم يكن هناكطَرَقُوا بَابهُ يوماً، وأَهْدُوهُ تابوتاً من حَدِيْدٍ. ولكنّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكْ. غَطَسُوا في الأنابيْبِ، كي يُباغِتُوهُ عندَ الحنفيَّةِ. مَنَعُوا عنهُ خُبْزَهُ اليومي. تَهامسوا عنهُ في الظلام. قلبُوا حياتَهُ. شَطَبُوا اسْمَهُ. أجلسوهُ على الرصيف. حَطمُوا شُعْلَتَهُ ومزقُوا محبّتَهُ، ولمْ يستطيعوا نَزْعَ وردةِ الصَّمتِ من فَمِهِ. ألَّبُوا الكلابَ كُلَّها ضِدَّهُ، حتَّى تلكَ التي كان يُرَبيِّها في بيتهِ. طعنُوا حياتَهُ ألفَ طعنةٍ. حاصروهُ بينَ مَخْرَجٍ ومَخْرجْ. قالُوا بأنَّهُ ماتْ. دُفِنَ. وانتهى أمرُهُ. إلاَّ أنهُ أيضاً لَمْ يكُنْ هُناك. لم يكُنْ هناكَ بالمرَّةِ. كانَ ينشرُ قُلُوعَهُ في قارةٍ بعيدةٍ. يستحمُّ في زَمَنٍ حَيٍّ ويتنفَّسُ كحُوْتِ المُحيط. وكانَ ينامُ في أيقُونةِ طَنْجَة، مع مِلْيارِ حُلْمٍ تحتَ الوسادَةِ. يَنْثُرُ رَمادَ ماضيهِ من عُلُوِّ '' رأسِ سْبَّارْتِيل'' ، ويُفْرِغُ مَثَانَتهُ على فيلمِ الصحراءِ البغيض. يَغْسلُ عُيُونَهُ بالبَرَدِ القادمِ منْ وراءِ البِحار. ينظُرُ منْ سطْحِ نُزُلِ '' الفلانْدريةِ''، لصديقاتهِ يتواريْنَ في الزُّقاقِ كفصيلِ إعدامٍ. يُشْعِلُ غُلْيُونهُ، ويقُولُ لنفسهِ: هنا أعيشُ وهنا أُدْفنُينزلُ بهدوءٍ في هَبْطَةِ شارع البولفار، حيثُ البَصَّاصينَ على كراسيهِمْ كالعادةِ. يَمشي مُنتشياً مع سِتِّ قناني'' سِبِّسْيَالْ'' تفُورُ في رأسهِ. يُصافِحُ صديقاً أو صديقينِ، عيونُهُم أَصْفى من القرطاس. يشتري صَحيفةً، وخبزَ كومير، وعجينةً صفراءَ غذاءً لدماغهِ. يُنادي على العَسَّاس إدريس في دَرْبهِ. يُنْقُدُهُ خمسةَ دراهمٍ كي لا يعوى في الساعةِ الواحدةِ على ذئابِ اللَّيلْ. يكتبُ قصيدةَ الرَدْمِ على ضوءٍ خافتٍ. وفي الصباحِ، وفيما العَبّارات تمضي نحو ضفافِ أسبانيا وتؤوب، والأمطار تهطلُ كنِعْمَةٍ لا تُرَدُّ. يَقطعُ الشاطئَ الطويلَ على حِصانٍ واحدٍ مع مَلِيْكَتِهِ، ويَرْمِي فُتاتَ الخُبْزِ للطيُورْ.

الأربعاء، 4 يونيو 2008

أحمد منصور

“ابعد من عدم”

“أراقبك
تاركاً الموت يجف على الطرقات
وجفن الليلة دون دمعة أو بريق
أراقبك
تاركاً دموع الأحبة
مكدسة في عربات بريد معطلة
والرصيف
دون رغبة في النهوض
أو تلميع النوافذ بالغبار
احشاؤك ها أكاد ألمحها
انثناءة بين الضوء وانطفائه
أما قلبك
فبوصلة تشير الى الأبد
وتدق
كزلزال”.

قصائد من باب القلب
حنـيـن

الحب الذي دفناه سويّةً،
أضعنا علامته،
فحفرنا صحراء بأكملها،
عند أول وخزة،

للحنين.

حــب
-
أحببتك،
دون ندم يدلني عليك أو قبر.

أحببتك،
إلا أنني،
نسيت الحذاء في الحلم،
والمفاتيح،
في النعش.


حب آخر
-
متى ستاتين؟
أحشائي، ها قد تجمدت على الرابية،
والمعطف ذاب في الريح.

أطلقت الصافرة،
و أومأت بقلبي مليون مرة،
ومليون مرة، انسدل السديم هو الآخر.

لكنك،
لم تأتَِ.

كل ما في الأمر،
شعرة من ظفيرتكِ،
سقطت في الحلم،
وعثرت عليها،

أخيرا!


هو مجددا
-
كيف لم ترينِ،
كما لو أنني مخبّأٌ خلف جبلٍ،
وكيف رأيتك إذا،
تمرين على بعد فرسخين،
تعقفين القمر بنظرة
وتجرين النجوم،
إلى الحقل؟!

أحمد العسم

“الفائض من الرف”
“استعيدها الآن حياتي كاملة
الجسر عال
روحي المعنوية مرتفعة
سأكررها حين أعود
للدهشة الأولى
وبطريقة ما
سأحاول فتح صندوق البريد
ادثر نفسي فيه
وكل ما يترتب على فعل هذا
سأستدعي العموميين
والخاصين جدا
سأسد فراغاً هائلاً
نسيه عامل بناء في الحنين”

كتابة أغوتها الحكاية


.. كنت مدينة أسفار ..
متسعة فيها الرغبات ..
متدفقا فيها الحلم ..
.. وأن النبض لا يجف فيها أبدا !! ..
حينها وضعت رأسي مستغرقا ..
أرسم لوجهي ملامح ..
.. تعينني لحضور الاحتفال !! ..
خرجت الألفة من يدي ..
.. خرجت ..
وما عدت أتسع لشيء ..
.. مثل أوراق الخريف ..
وضعتها على المائدة ..
.. رتبتها ..
عاينتها طويلا وبكيت !! ..
.. لا توقظيني ..
ربما في فمك مكبلا بالليل ..
.. بحزمة من الشموع المضاءة ..
.. في زوايا رأسك ..
كان أول عواء ..
أنهك تفاصيل البدن !! ..
.. لا توقظيني ..
ربما كنت أغتسل !! ..
.. في حنجرتك أجر مثاقيل السهو ..
غرفتي لا تشبهني الليلة ..
كأنها وضعت على حافة الريح !! ..
لا توقظيني ..
.. ربما كنت أحلم بالسفر ..
وقهوة ..
.. تمر من بين شفتيك ..
كفاتحة لليلة أخرى ؟! ..

.. حين قررت الكتابة ..
كنت مدركا أنها خارجة من الوحول ..
.. وأن شيئا ما ..
هيأني لأكون فسحة جميلة للألم ..
.. لا تسألني ؟!
عن الصوت المتدثر ..
عن الدهشة المعتادة ..
.. أجسادنا مزار شهي ..
لفطريات متطفلة ..
.. خرائب هذا النزوح !! ..
لا مناص من اثنين ..
.. مغرمين بالعبث ..
بأسنانك ..
أنا وأنت !! ..
.. لا بأس أكون ثملا ..
بآخر كأس ترمقينه !! ..

.. عفوا ..
كاد يفقدني هذا المخاض توازني !! ..
.. حتما سنفلق الرعشات ..
عند صهيل الحياة ..
.. وتبتل الأسرة دون أن نشعر بها ..
.. كأني أزاحم نفسي ..
شحيحة الأوراق ..
في منطقتها المأهول ..
.. بزخم الحروف !! ..

.. الآن أتمايل للاعتدال !! ..
ببرود تام ..
.. أعرقل المسافة ..
.. أتهيأ للصلاة !! ..

الثلاثاء، 3 يونيو 2008

ظبيه خميس

نحو الأبد



تلك الليالي
كل تلك الليالي
همزة الوصل بين مدائن التيه
كل تلك الموسيقى الشاحبة
تقطع قفار الممالك نحو قلب يتأمل سطوة الوجد في أحزانه
في بوحه القليل ومزامير وحدته المتوجة بأكليل عيسى.
رامني السير، فرمته
لا الخيل، ولا البيداء، ولا السيف في غمده
أدرك الفريسة من نسرهاالجارح
ومن طيور الجيف تحط بين سمائها، والأرض.
خاتلتني الرؤى، فصرتها.
قل للغريب في جوف أرضه تموت بين غدين وبين زمنين وتأكلك الأرض، ولا تأكلها.
أودعت الخزائن أسراري وأوسدت جثماني التابوت
وحين ختم الصمت على شفاهي المطبقة
ذهب السر الأكبر معي
تاركاً لهم أهداب خيوط تذوب بين الدهور وبين كلماتهم.
إن في موتي، موتهم
وإن يدفنوني بالأمس لا يدفنون في موتي، موتهم.
15 فبراير 2005 - نيودلهي


أمنية
ولربما جاء الربيع مبكراً
وخاتلني دون أن أراه
لأجتاز الشتاء مجدداً
في انتظار ذلك الذي تسرب من بين أصابعي.
4 مارس 2005 - نيودلهي

هدية السماء
الجمال ببواباته يدفع أمامه الربيع
بدونما جهد يذكر
تصفح الشمس عن الغيوم آنئذ
وتكتسي الأشجار ثيابه
اتأخذنا الزهور إلى رقة منتظرة
وتنحني أمامنا العواصف متحولة إلى نسيم يتحول إلى هواء الروح
الربيع هدية السماء القصيرة
للصاعدين على جبالها.
31 مارس 2005 - بومبي


المخالصة
أن تملأ الفراغ بالثرثرةأصوات تسمعها،
تحدثهاأصوات في الرأس
أصوات في الأذن.
أن تفر من لحظة المخالصةاللحظة تلك
بلا صوت يمتلكك أو تمتلكه.
الإدراك اللحظي للفراغ الكوني الكبير
للصورة ووهمها
للصور المتحركة للعارض، والمتحول،وللزوال كما يحدث لك في كل يوم
نتجنب أقوالنا المكررة،بالصمت نتجنب حركاتنا التي تضرب في الهواءبالثبات مثل صنم شرقي.
لا يصبح للماضي وجود
ولا للمستقبل
فقط اللحظة، اللحظة التي تعبر سريعاًإلى مصيرها.
نراها أشباحنا، آئنذاكتلك التي كناها
وهذه التي تتلبسنا في موقف التبديل.
ومثل قمر يضيء لليلة واحدةنكتشف أنه نحن
ومثل شهاب ولد للتونكتشف أنه نحن.
لا ضوء في القنديل يخبرنا عن حيواتنا، الآتية.
15 مايو 2005 نيودلهي

ابراهيم الملا

“تركت نظرتي في البئر”
ها أنت
تحدق في هدوء ابيض
تغلق الحقائب على مدينة
والمرأة التي تبخرت
ذكرى ممر
وخدش ناعم في السهو
ها هي الظلال
طلاء ميت على الجدران
خيالك فقط
يمر على مياه أليفة
الصنوبر البعيد
لذة ما تمحوه في النظر
والقطارات الهاربة
محروسة ببؤسك
هو البيت الغريب
ما تلملم احزانه وتمضي”

من شدة وضوحي .. لا أراك !

( إلى روح أمي .. في أقسى غياباتها )

تأتين..
من غابة الليل، بيضاء، وفي يدك الشمس.
تأتين.. برائحة ملساء، في عزلة النوافذ، في الضجر الخفيف، العابر على شعرك، وأنت المتصدعة على جسدي، رخام يهيم برخام، والقمر ينزف لأنه معتم في جسدك... وأقول: كيف خسرت الضوء، وأنا المقيم في وهجك، أقتل الخسران كي ينتصر عليّ، علّ الهواء يأتي بك من محبس العطر، علّ الريح تجوب في سنابل الموتى، وتدغدغ أجسادهم في ضباب الأبد.
تأتين.. أنت فقط، من قسوة الماء، من حرير محنط تأتين، أقبل يديك..وفي شظاياك أنكسر، أقبل جبينك وأتلاشى، وها أنا في هدير الملائكة أذوب، وفي رفيف الأجنحة أتبخّر، ولا أراك، أصطدم بسراب وحوريات في عراء النقطة، أناديك بفم دائخ، ومن شدة وضوحي لا أراك، أنادي على "السدرة" وظلها المقبور في النسيم، ولا أسمعك، وكأن البراري تؤذن للفناء، وكأنك حارسة الأشلاء، وحاضنة الخراب، يدك على جرحي، وجرحي شاهق كالندم.
ظفرت بك في النأي، في شهوة المعدن للحم، في شبق "الرمرام" للندى، اقتنصتك من العافية ومرضت، وما كانت علتي من سأم أو ضلال، بل من الوجد الذي لا يوجد إلا فيك، ولا يكتمل إلا في نقصان حضورك، هو التراب الذي سال على الطين، وهو الطين الذي تخلّق في الطير وحلّق.
أزورك في هجرة النارنج، وترنح التبغ على خيط دخان، أزورك في حدائق رمادية، قبل ولوج الحب في إبرة السم، وقبل اندلاعك في قلبي مثل حربة، أسيل على السرير، وأسبح في نسغك، أحمل العظمة الثقيلة للوقت، وفي بحيرات النوم أغيب، وها أنا كأجمل الموتى أفيق، وألقي بعصاي الكفيفة لوديان وكوابيس وأفواه عميقة، صحبة تماسيح ولقالق، ورفقة زهور متوحشة في غرف الرهبان، أجوع وأشرب غيابك، وأتخبط كالضمآن في السراب والحجرات الفسيحة، أنا الخنجر المتأمل في الطعنة، أنا جسدك الغريب في ألفة الأجساد، أنا ماؤك الشحيح، الفالت في القيظ، والمنفي عن الآبار.
مقترن باليباب، ومحفوف بالوهن، أتيتك من سابع المحبة، وصدري فراديس وحمم، أتخبط في سراب وأصحو، وكل النهارات موصدة، فائض على النبع وألهث، وفوقي غمام نحيل، يروق لي الغيث فأتحجر، ويشفع لي الطير فأتهاوى، أمرّ على جنتك وأتصبب، أمرّ على غرف حوتك وأتبدد، هذا هواء (الكافور) يتمزق في الذكرى، هذا سيل من حصى، يغسلني بدم فضّاح، يداري سوءة النهر ويرميني للضفاف، أراك في عناق التماثيل، في منتهى الشرفات أراك، أحرر العصافير بنغم باطل، والنايات في فمي جمرات، فأي عافية للصبر وأي سلوى، ضجّت المدائن بالخواء، فكل درب بهاوية، وكل طفل بقبر، ناخت الأيام على رملها، والشياطين ارتوت من طيشي، وكنت أراك، وكان الغبش يحيطني من كل ناحية وصوب، وكان الصدى يتقشّر في دهاليز منسية، وهناك من يطرق الغابة ويناديني، وأنا في المفازة محشور في الغبار، والصوت أسمعه، لكنه ذابل وأجوف، وفي المدينة أطوف، ولا بيت يدعوني، أميل على الجدران، فتميل بي على هاويات وحُفر، وأقول: سوف تمطر، وسوف يزول غبار قديم بين أصابعي والغيم، وسوف أراك في صحو النوافذ، وجلاء الرواق، وسيهطل غناؤك مثل رماد الذهب، ونثار الصواعق.... ولا تأتين !